إعادة ضبط الميزان

odjve5630

أثناء قضائي لأحد المشاوير والتقليب في ساوندكلاود، اشتغل صدفةً أحد المقاطع التي كنت أستمع إليها كثيراً قبل عقد ونصف تقريباً وكان عن الميزان، وكيف أن من خلق الكون سبحانه شاء للميزان الذي وضعه أن يكون سبباً ليكون كل شيء أكثر استقراراً؛ فلا الليل سابق النهار، ولم يكن لليل أن يكون معاشاً ولا للنهار أن يكون سباتاً ومن يتخذ ذلك منهجاً للحياة فسيختل اتزان جسده ثم نفسه ثم حياته غالباً.

وغرقت كثيراً في فكرة الميزان وأثره، وكيف أنه إذا اختل بحدة سنين طوال كان ثمن محاولة إعادته إلى حالة شبه متزنة مرتفعاً. وتزداد الخلطة تعقيداً عندما تكون في دائرة من الموازين الغير “منضبطة”، فإعادته إلى حالة الاتزان حتى في حياتك قد يبدو قراراً شخصياً بدءاً، لكنك تجده كسلسلة من العقد المترابطة تشبه العقد العضلية المتصلة التي تحتاج إلى جلسات علاج طبيعي مكثفة مليئة بالإبر الجافة المؤلمة والعمل على تفكيك العقد في الناحية التي كانت تعمل كثيراً وتقوية الضعف في الجانب الذي كان يرتكز على الناحية الأخرى؛ كنتيجة لعدم الاتزان (يتضح من التشبيه أني لا أزال أعاني من آثار علقة جلسة العلاج الطبيعي البارحة).

لكن هل استمرار الأمور كما هي يعني أن الثمن سيكون أقل تكلفة؟ أم أنه فقط أكثر اتساقاً مع الموازين الأخرى الغير متزنة المألوفة بسبب الاعتياد، وستمر السنين ليجد المرء نفسه قد دفع ثمناً لأمور لم يخترها؟

لا يستطيع الإنسان اختيار كل شيء خاصةً عندما تكون أموراً مرتبطة بسياقات أكبر منه، لكنه يملك أن يسعى، والسعي في غير المألوف أكثر ألماً وغربةً خاصة في بداية الطريق، أشبه بأن تكون بين أناسٍ يتحدثون لغة لا تعرفها وأنت في بدايات تعلمك للغتهم.

تقول كاي ردفيلد في مذكراتها An Unquiet Mind (عقل غير هادئ): “.As the years went by, I became more determined to pull out some good from all the pain”
“بمرور السنين، أصبحت أكثر إصراراً على استخراج شيءٍ طيب من كل هذا الألم”
أو الترجمة الأكثر شاعرية -بتصرف-: “وأقول لنفسي سيطلع من عتمتي قمرُ”، أو سأحاول على الأقل.

” يا ربِّ هيءْ لنا من أمرِنا رشداً … واجعلْ معونتكَ الحُسنى لنا مدداً
ولا تَكِلْنا إِلى تدبيرِ أنفسنا … فالنفسُ تعجزُ عن إِصلاحِ ما فسدَ”


اكتشاف المزيد من رحلة من المحاولات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *