أهلاً ومرحباً، أسعد الله أيامكم بكل خير وسعة. أعتقد أن آخر مرة دونت فيها كانت منذ ما يقارب العامين، وخلال هذه العامين تغير الكثير، كان التغيير نتاجاً لما سبقه من تقلبات حادّة. كانت مساحةً لإعادة فهم النفس ومن ثم إعادة ترتيب الأولويات ومحاولة لموازنة ذلك مع الواقع. الطبيعي والمتوقع أن يكون لتقلبات الحياة هذا الوقع، يمر المرء بمرحلة يعيد خلالها تقييم كل شيء، مرحلة تلي التغييرات المتعددة التي تجري عليه قسراً وهو ديدن الدنيا وسنة الله الكونية فيها.
مررت على المدونة السابقة وأزلت المدونات القديمة، شعرت بأنها لم تعد تشبه ما أصبحت عليه. لكني تأكدت من شيءٍ واحد؛ أنني لم أندم على توثيق تلك الأيام، ويختلف بالنسبة لي هذا التوثيق عن الكتابة اليومية في دفتري والتي أقرب ما تكون إلى التفريغ والمناجاة منها للتوثيق.
“حست” كثيراً حتى أقرر المنصة التي أرغب في استكمال الكتابة والنشر عليها، لأني أرغب هذه المرة أن يكون أمراً ممتداً بإذن الله. جربت كتابة مدونة واحدة على substack ثم توقفت بعد ذلك، تصفحته كثيراً لكن شيئاً فيه لم يلائمني، شعرت بأنه مجتمع مغلق مع آخرين لا توجد تقاطعات معهم بالضرورة، وهو ما أحسسته تجاه كل منصة مجهزة للكتابة مسبقاً تقريباً.
ثم “حست” في اختيار الاسم، وبعد كل ذلك الوقت “كأنك يا بوزيد ما غزيت”؛ اخترت اسماً مشابهاً لأنها رحلة: رحلة من محاولات متعددة لا أعلم تصيب أو تخيب لكنها بإذن الله ستثمر بشكلٍ أو بآخر.
وبدأت “حوسة” المثالية وقررت قطعها بأن أكتب وأنشر دون تصنيفات وتعديلات على الموقع كانت ستتطلب مني دهراً للانتهاء منها بالشكل الذي أطمح إليه، أو أطمع به إن صح التعبير.
استقلت من ثلاثة وظائف خلال العامين الماضيين، ليس بسبب البطر أو عدم حاجتي إليها لكن قدّر الله أن تكون كل تجربة أسوء مما سبقها. لم يكن قرار تجربة العمل المستقل بعد ما يقارب إحدى عشر عاماً من الوظيفة قراراً سهلاً، بل كان كل ما يحصل يجعل كفّة أسباب عدم المضي في القرار تزداد ثقلاً. لكن جرس ناقوس خطر الإكمال في وضع الطوارئ الذي كنت عليه كان يعلو، فعلمت أن عليّ اختيار أحد الثمنين، كلاهما مؤلم وصعب، لكن أحدهما معلوم النهاية -في الغالب- والآخر مجهولها في مياه لم أجرب ملوحتها سابقاً.
مسارٌ الأصل فيه بالنسبة لي هي النقاط العمياء، أجرب فيه كل شيءٍ للمرّة الأولى. وَضَعْتُ ووُضِعَت فيه الكثير من الأمور على المحكّ أولهم قدرتي على الالتزام الذاتي دون إلزام خارجي -وهو ما اعتدته واعتاده عقلي خلال العقود الماضية- لكن؛ هي رحلة من المحاولات. أبذل فيها سعياً وجهداً، أحاول فهم وسعي، وأتكئ وأتوكل فيها على الرزّاق الوّهاب.
اكتشاف المزيد من رحلة من المحاولات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
أهلًا بعودتك!
سبحان الله ذكرت مدونتك منذ أيام وزرتها وزعلت على التدوينات التي اختفت، ولكنّي سررت بعودتك الٱن، أهلًا بك في مكانك ومساحتك.
العجيب إن أنا اشتركنا في نقطة Substack، أنا أيضا حاولت الكتابة فيه ولاحظت إنه مكان مغلق.. بل فيه نوع من الأداء بالمعرفة بدل مشاركات تجارب شخصية.. وهكذا عدت إلى مدونتي.
أرجو أن تكون هذه الرحلة محملة بالبركة واللطائف، ونتطلع دائمًا لقراءة ما توثقينه من أفكار وتأملات.
دمتِ بكل الخير.
أهلاً بحر، شكراً للطفك.
فعلاً هذا ما شعرت به في Substack: أن فيه افتعالاً يشبه تويتر، فالرغبة في التفاعل هو أساس المشاركة فيه تقريباً.
آمين يارب أجمعين، شاكرة ومقدرة